محمد بن زكريا الرازي

497

المنصوري في الطب

في معرفة أزمان المرض : يعلم قصر المرض من شدة أذاه ونكايته . فإن جميع الأمراض القوية الأذى والنكاية لا يمكن أن تزمن ، لكنها إما أن تقتل عاجلا وإما أن تدفعها الطبيعة ببحران . وعلى هذا المعنى اعتمد ، فإنه لا يمكن أن يكون المرض شديد النكاية ويزمن مع ذلك . وقد يكون المرض قليل النكاية والأذى ولا يطول مع ذلك كحمى يوم . ويعين على قصر زمان المرض الزمان الحار والبلدان الحارة والغذاء القليل والأبدان الرخوة القليلة اللحم الواسعة الجلد غير الممتلئة وجميع ما يسخن الجسد . ويعين على طول المرض أضدادها والعلامات وشدة حرارة الحمى وقوة أعراضها . وأطباقها يدل على قصر زمانها . وقلة حرارتها وخفة الأعراض تدل على طولها إذا لم يكن مع ذلك نضج ظاهر ولم تكن حمى يوم . ومبادرة النوائب إلى كثرة التزيّد يدلّ على قصر تلك الحمى . وإن كانت النوبة الثانية كثيرة الفضل على الأولى في شدة الحرارة وقوة الأعراض دلّ ذلك على أنها قصيرة . وإن كانت قليلة الفضل أو مثله دلّ على أنها طويلة . ونوع الحمى يدلّ على مدة زمانه . فإن حميات اليوم تنقضي في يوم إلى أربعة أيام ، والغب الخالصة لا تتجاوز أربعة عشر يوما ، وفي الأكثر تنقضي في أسبوع أو أقل أو أكثر قليلا وهي سليمة ، وأما غير الخالصة لا سيما التي تخالط أعراضها أعراض البلغمية ، فإنها تطول بحسب مخالطة البلغم حتى أنها ربما بقيت فصلا واحدا من فصول السنة . وهي حمى رديئة غير سليمة لأن معها حدّة وعسر نضج وفساد في الأحشاء . والحميات اللازمة كلها أقصر مدة من المفتّرة إلّا الدقّ فإنها أطول . ومتى كانت الحرارة في الدّقّ أشد خفاء واندقاقا كانت أطول وبالضد . أما الحميات المطبقة القوية الحرارة والاحتراق كالغب الدائمة . والدموية وهي التي يسميها الأطباء الحميات والأمراض الحادة ، فإنها لا تجاوز أربعة عشر يوما ، وذلك إذا لم تكن في الغاية من قوة الحرارة والاحتراق . أما إذا كانت في الغاية من قوة الحرارة والاحتراق فإنها تنقضي في الثالث والرابع . وإذا كانت متوسطة بين هاتين انقضت في أسبوع .